Showing posts with label نبض الشارع. Show all posts
Showing posts with label نبض الشارع. Show all posts

Friday, August 21, 2009

مرآة مصر العاكسة 3/3





مشاهد ثابتة .. تلك التى تحتفظ بها ذاكرتى من زيارتنا للأسكندرية حتى الآن ..

هي مشاهد متفرقة .. أؤمن انها بحق تعكس جانبا كبيرا من الشخصية المصرية الآن

أترك لكم كامل الحق فى التعقيب عليها و تحليلها .. فأنا بصدق أتعلم منكم الكثير و الكثير :)

و لتكن بدايتنا بما انتهينا به المرة السابقة



الشاطىء :)





لحقت بأمى و أختى ذات يوم الى الشاطىء .. و حين وصولى اليهم .. كانت معالم الهدوء و السكينة على غير العادة تكسو الأجواء ..


لم ألق بالا لهذا الهدوء الغير مألوف .. و جلست بجوارهما .. فاذا بأمى تفتح الحديث


أمى : احنا ركبنا سابت قبل ما تيجي


انا : ليه خير ؟؟ ايه الى حصل ؟؟



امى : و احنا قاعدين فى 3 شباب نزلو البحر .. مفيش 10 دقايق و لقينا اتنين من الى نزلو مفزوعين و بيندهو على التالت و هو مش باين اصلا .. و الناس كلها جريت على البحر .. و الشباب المسئولين عن الشاطىء " البحارة " ركبوا "البدالات " و نزلولهم جرى


انا فى ذهول : و بعدين ؟؟


امى : طلعو بواحد شايلينه مرمى على المركب و مش بينطق خالص قدامنا


انا : و مات ؟؟


امى : قعدو يحاولو معاه و يكلموه .. فين و فين على ما فتح .. الناس كلها اخدت نفسها .. قام الراجل " البحار " شاله على كتافه و مشى بيه علشان يحطه بعيد عن البحر .. مشى بيه فترة و الناس وراهم .. و بعدين فجأة بص للشاب " الغريق " و قاله انت كويس ؟؟ فرد الولد : اه الحمد لله .. قام راميه من على كتافه و هبده على الرمل و سابه و مشى .. و الناس كلها اتفتحت فى الضحك


انا : رماه ع الأرض!!!!!!!!!!!!!!!!


أمى : اه .. بعد ما لقاه بيرد عليه و قاله انه كويس


أنا : كويس ايه !! مهو برضه تعبان و مخضوض و حالته اكيد صعبه يعنى !!! الناس بقت عجيبة و الله



المشهد التانى : الكورنيش :)





اللقطة الأولى


ماشيين على الكورنيش بالليل .. فى محاولة لاستنشاق بعض الهواء وسط هذه النسبة المرتفه للغاية من الرطوبة الخانقة

المحال التجارية ليست بكثيرة فى المنطقة التى كنا بها فى آخر المندرة .. فكل فترة ألمح سوبر ماركت أو ما شبه على جانب الطريق

عادة يأخذنا الحديث أثناء سيرنا .. و فى " عز " انهماكى فى الحديث مع والدى " بضرب بعيني " على يمينى لأجد محلا صغيرا للغاية .. تدرك للوهلة الأولى حين رؤيته أن له طبيعه مختلفه عن باقى المحال الموجوده .. يغلب عليه و على ما به من بضاعه اللون الأخضر


رفعت بصرى لأرى اسم ذلك المحل فوجدته يحمل هذه العلامة




ايه ده !! محل بيره و خمور !! .. هكذا قلت لوالدى باندهاش منقطع النظير .. فقد كانت هذه هى المرة الأولى فى حياتى التى أرى فيها محل للخمور .. و حقا لم أكن أتخيل أن يكون بادٍ للعيان على الكورنيش بهذا الشكل الفج !!

و بعد حوار جاد بيني و بين والدي عن السماح لمثل هذه المحال بفتح أبوابها جهرا هكذا و اعطائها التصاريح .. و عن مرتاديها و جنسياتهم و مدى خطورة مثل تلك المحال على منظومة القيم لدى المصريين لا سيما من الشباب الصغير .. و جدتنى أتسائل حينها عما كان يقصده من أطلق فكره شعار " بلدنا بتتقدم بينا " اذا كانت هذه المحال مرخصة رسميا من الحكومة بالصلاة ع النبى ..




اللقطة التانية


تنتشر بطول الكورنيش المقاهى أو ما يسمونه باللغه الحديثة " الكوفى شوب " .. و تتفاوت فى حجمها و مستواها و مظهر من يرتادونها .. و ان كانت تجمع تقريبا كل الأعمار و لم تعقد قاصرة على الشباب أو الرجال فقط .. بل انها و منذ فترة لا بأس بها أصبحت مصدرا لجذب الفتيات أيضا للجلوس و الحديث و " التشييش " مؤخرا

ظاهرة مستفزة للغاية " شرب البنات للشيشة " عامة و المحجبات منهن خاصة .. و لكن الفرد للأسف اعتاد بصره على هذا المشهد منذ بضع سنوات فلم يعد ينفر منه بنفس القدر الذى كان عليه من حوالى 3 أو 4 أعوام ماضية

على الرغم من ذلك فان المشهد الذى استوقفنى امام احدى المقاهى هذا المصيف كان صادما للغايه أكثر من صدمتى حين سماعى لأول مرة منذ بضع سنوات خبر " ان البنات دلوقتى اتمدنوا و بقو يشيشو زيهم زي الرجالة عملا بمبدأ المساواة يعنى "

طاولة .. و فى قولٍ " ترابيزة " يجلس عليها فردين هما أب و ابنته .. الأب كان يبلغ من العمر حوالى 54 عاما و الابنة فى مقتبل العمر فقد كانت 17 عاما تقريبا .. محجبه .. و هادئة الملامح .. نحيفه القوام .. تجلس فى مقابل والدها على الطاولة فى نفس المقهى لتشاهد المارة كما يفعل كل الجالسين الى جوارها .. اضافة الى انها " تدخن الشيشة "

اينعم .. تدخن الشيشة امام والدها " عااااااااااااااااااااااااااااااتشى جداااااااااااا"

و الهى يخليكو ما حدش يجيبلى سيرة اى قيم او اخلاق او اعراف او تقاليد او اى حاجه فى أى حته




اللقطة التالتة


فى بعض الأيام كنت أحن كثيرا لأن ارى منظر الشروق من " بلكونة " الشقة التى كنا نسكنها .. فقد كانت الشقة مباشرة على البحر لا يفصل بينها و بينه سوى بضع امتار قليلة هى عرض الشارع فقط ..

كنت أصلى الفجر و أقف أتأمل ذلك البحر الواسع و الذى يتضح لونه شيئا فشيئا مع كل ساعة تمر يرتقى فيها قرص الشمس فى عرض السماء

ياله من مشهد رائع .. و احساس بالنقاء أروع .. يغسل عنك كل همومك .. و يحلق بك بعيدا فى راحه عجيبة

لم يكن يعكر صفو هذا المشهد شيئا سوى تلك السيارات التى تتتابع فى قدومها واحده تلو الأخرى على رصيف الكورنيش لتقف حوالى الساعه 4 و النصف فجرا لتنزل منها فتاه أو اتنين و ينزل قائد السيارة .. شاب فى عنفوان شبابه فى العشرينات من عمره و يقف الى جوارها " البنت يعنى " يتجاذبا اطراف حديث ضاحك لعده دقائق ثم يخرج من جيبه محفظة أصابتها التخمة و يخرج عددا من الأوراق المالية و يعطيها ايها لتنصرف بعدها مودعة اياه

هذا المشهد كان يصيبنى بالغثيان .. يالله .. هل المصيف يعد تصريحا مفتوحا لدى البعض بفعل ما يحلو لهم بغرض " الترويح عن النفس " !!! .. و أين هى رقابة أهل أى من الطرفين

لم يكن هذا المشهد نادرا .. بل كان يتكرر كل فجر بصفه مستمرة ..

ما هذا الذى يحدث !!!





المشهد التالت : الشارع :)





شارع الكورنيش " أو هكذا أسميه " .. يتميز بسرعة سير السيارات به نهارا أو ليلا .. و ان كنت أرى ان السرعة التى تسير بها السيارات مقبوله الى حد ما نهارا نظرا لان " الناس مستعجلة على قضاء مصالحها " .. و لكن ليلا هو ما كان يثير قلقى دائما .. و استعجابى فى نفس الوقت .. فان سرعة السيارات ليلا تتضاعف لدرجه خيالية .. خاصه حينما تعلم أن قائديها من الشباب .. و هذا ما كان يثير قلقى .. اما ما يثير استعجابى .. ان القياده بهذه السرعه ما هى الا " نوع من المنظرة .. الهبل .. الغلاسة " التى يمارسها الشباب على بعضهم البعض فى الشارع بلا أدنى سبب معقول أو مقبول من وجهة نظرى


" العربيتين كانو ماشيين بسرعه رهيبة .. و لما العربية الاولانية زنقت على العربية التانيه .. اضطر السائق انه يجي ناحيه الرصيف .. و كانو الولدين دول ماشيين جنب الرصيف قدامه .. ما لحقش يفرمل فطيرهم من شده الخبطة الى خبطهم بيها "

هكذا قال والدى فى الخامسه صباحا فى يوم مغادرتنا الاسكندرية حينما ذهبنا اليه مهرولين حيث يقف فى " البلكونة " على اثر صوته المرتفع فجأة بفزع بقوله " يا ستار يا رب "

كان حادثا بشعا .. تجمع على اثره الناس من كل حدب و صوب على بعد عده امتار قليلة من مسكننا .. و خرج الباقون مطلين من شرفاتهم ليرو ما حدث .. و وقف الجميع فى حالة من الهلع و الذهول و الترقب لمده جاوزت الساعه و النصف يتابعون ما يحدث

كانت نتيجته " الحادث " شابا ملقى على الأرض لا تبدو عليه اى علامة للحياة اطلاقا .. و طفلا صغيرا افاق بعد فترة ليهرول الى قريبه الملقى ارضا يطمئن عليه ..

ظلت المحاولات بلا أى جدوى اطلاقا مع ذلك الشاب المطروح أرضا لمده قاربت على ثلاثة أرباع الساعة .. حتى قذف أحدهم الى الواقفين " ملاءة " ليغطو بها جثته الهامدة .. حينها تبين للواقفين لاأدرى كيف ان هذا لاشاب مايزال على قيد الحياة و لم يفارقها بعد .. فأخذو فى محادثته و طمأنته .. حتى تأتى عربة الاسعاف لنقله

الاسعاف التى اتصل بها الشباب منذ أول عشرة دقائق مرت بعد وقوع الحادث و ظلو فى اتصال مستمر بها طوال هذه الفترة .. و التى لم تأت سوى بعد ساعة كاملة !!!! مع العلم ان الخامسه صباحا " شارع الكورنيش فاااااااااااااااااضى و مفيهوش عربيات الا قليلة جدا "

فى تلك الأثناء و قبل وصول الاسعاف .. مر" موتوسيكل " لشرطة المرور بجانب الحادث و القى نظرة عابرة اثناء سيره و لم يقف أو يهتم أو يبلغ عن وقوع الحادث .. بالرغم من أن المتجمعين من الناس كانو يستغيثون بأى فرد من أفراد الشرطة يمر عليهم .. و الذين كانو جميعا من " المرور "

و هذا ما أثار حنقى الشديد .. حتى و ان كان هذا الشرطى من " المرور " فواجبه كانسان أولا ثم كشرطى بصرف النظر عن مجاله ثانيا أن يقف و يبلغ عن الحادث ..

فهناك وظائف يجب أن يعلم من يمتهنها انها تجعله ليس ملكا لذاته بل ملكا للناس من حوله .. وقتما يحتاجونه يجدوه فى عونهم بصرف النظر عن اى شىء ..

انتهى الى هنا تتابع المشاهد فى رأسى بيوم مغادرتنا لعروس البحر المتوسط .. فما هو رأيكم فيما عرض عليكم ؟؟


Tuesday, July 28, 2009

مرآة مصر العاكسة 2/3






نزلنا الشاطىء يوم الجمعة .. و هي ( غلطة بنت ناس جدا علشان الشاطىء عليه أمة محمد من أهل المدينة ذاتها " اسكندرانية يعنى " و المستوى مش ولابد و المناظر الى على الشاطىء ما يعلم بيها الا ربنا ) هكذا قالت أمى ، و وافقتها فى الرأى أختى .

أما انا فكنت أرى أنها فرصة " لقطة " للتعرف على وجه آخر للحياة لم أعتده من قبل .. كنت حاساها حتبقى فرصة جميلة جدا للتعرف على مصر التي لا أعرف كما فعلت من قبل حين زيارتى لـ " عين شمس " .. و لكن بالطبع أكننت ذلك الرأى في قرارة نفسي و لم أصرح به " علشان اليوم يعدي على خير .. و من غير الدخول فى مهاترات حوارية ليس لها أى نتائج سوى حرقة دم جميع الأطراف المعنية !! "






كان الشاطىء مزدحما جدا بالفعل .. أفواج كثيرة من البشر .. كل الأعمار بدء من السنوات الأولى للعمر و انتهاء بمراحل الشيخوخة


المرح يغلب على الجو العام فى المكان .. البسمة ترتسم على وجوه الكبار و الصغار ..



أدركت أن هناك نوعا آخر من أنواع الفنون الساحرة حقا لن تجده الا فى مصر .. فى مصر و فقط .. هو فن التأمل فى تلك الملامح الدافئة لوجوه من حولك من ابناء هذا الشعب



حقا .. تلك الملامح بها سحر عجيب .. ملامح قانعه للغايه بأقل قليل لديها .. على الرغم مما تخفيه خلفها من " غلب ما يعلم بيه الا ربنا "


ملامح تسمعها تقول لك فى كل لحظة " الحمد لله على كل حال .. احنا أحسن من غيرنا "


ملامح تشعر بمجرد النظر اليها أن بينك و بين أصحابها " عشرة عمر " بالرغم من أنها المرة الأولى و قد تكون الأخيرة التى تراها فيهم


لم أستطع أن أرفع عيناى عن الأطفال و هم يمرحون على الشاطىء .. نقاء و براءة بكل ما تحمله الكلمتان من معنى


ترى لو يعرف كل منهم ما ينتظره فى هذا البلد بعد بضع سنوات قليله قادمة من عمره أكان سيبتسم و يمرح كما هو حاله الآن ؟؟


اكتشفت بمرور الوقت و انا جالسه أتأمل فى تلك الملامح الدافئه لمن حولى ان بهاء المظهر يخفى وراءه الكثير من التشوهات الفكرية و الاجتماعيه التى يجدر بنا الوقوف عندها بالتأمل كثيرا .. محاولة للوصول الى تفسير لسبب منطقى ادى الى تجذر و تغلغل هذه التشوهات فى نفوس اصحابها بهذه القوة .. و التى وصلت الى مرحلة جعلتهم يجاهرون بها بلا تردد أو خوف أو حتى استحياء


أول هذه التشوهات هو فرق الملامح بين الباعة المتجولين الذين يمرون عليك فى عرض مستمر لبضائعهم طوال النهار ذهابا و ايابا و بين مرتادي الشاطىء من باقى ابناء الشعب

هؤلاء الباعة المتجولون يحملون على وجوههم العديد من التعبيرات التى تعكس مدى البؤس و الغلب و الشقاء الذى يعيشون فيه و الذي يحملونه معهم و هم مارين عارضين بضاعتهم امام المصيفين لعل و عسى أن يظفر أحدهم " ببيعة ياخدلو من وراها قرشين "


لا أتعاطف مع الباعه من الشباب بقدر تعاطفي مع نظائرهم من الاطفال و الصبية ..


أشعر دائما بأنهم الأكثر بؤسا و الأضعف جسدا و الأشد تعبا


تذكرت تلك الطفلة الصغيرة التى لم تتجاوز الخامسه من عمرها فى " المصيف " الماضى حينما كانت تمر أمامنا ببعض المشغولات التى تحملها فى يدها الصغيرة " كبشة " واحده .. و تنظر الينا فى عزة نفس لم أر مثلها في عيون الكثيرين ممن هم في مثل عمرها ..
تذكرتها حينما وقعت عليها " عصا الشمسية الغليظة " لتطرحها و جسدها الهزيل أرضا .. ليهرول اليها كل الموجودين على الشاطىء من رجال و نساء ..


تذكرت عيناها الصغيرتين اللامعتين التان كانتا تضيئان وجهها الأسمر الصغير كالبدر كما يضىء ظلام السماء ليلا


تذكرت صوتها الهادىء .. و ابتسامتها الرقيقه حينما داعبتها احدى الفتيات لتخفف عنها ما حدث

أفقت من جديد لأجد نفسي لازلت جالسه على شاطىء الأسكندرية .. يالله .. الفوارق الطبقيه فى مصر أصبحت غير مقبوله حقا .. الفجوة تتسع بشكل متسارع لتأكل من الطبقة الوسطى فى المجتمع .. فاما ترفعهم الى طبقة أصحاب رؤوس الأموال .. أو انها كما هي العاده تقذف بهم الى الاقتراب من خط الفقر أو ما دونه ..


" أرزاق " .. هكذا همستلى نفسي أثناء متابعتى للباعة من أمامى .. منهم من ترى الناس يتخطفون بضاعته متلهفين بشده .. حتى يبيع كل ما لديه تقريبا و يذهب ليأتى بمجموعه جديده لبيعها .. و منهم من يظل حاملا بضاعته طوال النهار ذهابا و ايابا و لا يجد من يشتريها منه حتى يذهب كل من هم جلوس على الشاطىء ..

سبحان الله .. بالرغم من أن جميع الباعه يبذلون الجهد نفسه و يعرضون بضاعتهم أمام الناس ذاتهم .. الا ان مكسبهم فى نفس اليوم مختلف تماما عن بعضهم البعض


ألقيت بنظرى على مياه البحر و أمواجه المتلاطمة من أمامى فاذا بى أدهش لمظهر آخر جذب انتباهي بشده ..


هذه هى السنة الثانية التى يتكرر أماى هذا المشد .. المنتقبات ممن نزلن البحر للمرح قليلا !!


مشهد مستفز للغاية حقا.. سيدة محترمة منتقبه ترتدى اسدالا فضفاضا لا يكشف منها شىء .. تنزل الى البحر مع زوجها .. ساعه .. اتنين .. تطلع كأنها مش لابسه اى حاجه خالص .. .. الملابس المبلله قامت بدورها و زياده فى الغاء صفحه " الحجب " التى يعكسها لفظ " حجاب " ..


قد يتعجب البعض من انى أختص المنتقبات من هذا المشهد .. مع العلم ان المحجبات " الغير منتقبات " يفعلن نفس الشىء و النتائج كذلك ذاتها


أحد المفارقات الأساسية التى الحظها فى جزء كبير من الملتزمين دينيا هو الاهتمام البالغ و المنضبط ايضا بالمظهر الخارجى مع اهمال لجوانب كثيرة جدا من جوهر العقيدة لديهم .. و هذا حقا ما يثير عجبي الشديد .. حيث انه من المفترض ان الرقى فى المظهر الخارجى للالتزام يأتى انعكاسا لتطور الحالة الدينية الداخلية للفرد للأفضل .. و بالتالى يأتى المظهر مكملا و عاكسا لمستوى الرقى الديني لدى الفرد .. و من ثم فان مظهر المنتقبه خاصه يعكس مدى رقيها الديني و وعيها بأمور دينها و تفهمها لها عن عمق بقدر أكبر من مثيلاتها المحجبات و فقط .. و لكن للأسف لم أجد هذا النموذج خصيصا منضبط الا فى قلة قليله للغاية من فئة المنتقبات .. بل ان النموذج السائد هو العكس تماما .. و ان كان غير قاصرا على المنتقبات و فقط بل و يمكن تعميمه على حال الكثير من الملتزمين من الرجال و النساء اليوم ..



لم يكن هذا هو المشهد الوحيد العجيب أو المستفز بالنسبة الى من فئة " الملتزمين " .. حيث انها كانت المرة الاولى التى أرى فيها نوع جديد من أنواع النقاب فى مصر و هو النقاب " الكارينا " !!!!!!!!!!!!!

أي نعم .. " حضرتك قرأت الجملة صح سعادتك " النقاب الكارينا .. بمعنى " بنطلون جينز .. و بدى كارينا .. عليهم فستان -كت- شيفون طوله يمتد لبعد -الركبة- و بعد كل هذا طرحه سوداء فضفاضه تغطى الرأس و الأكتاف و عليهم " نقاب و غشوه " !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

لا تعليق !!!


لم يكن هذان المشهدان هما العاكسان الوحيدان للتشوه الديني لدى المجتمع المصرى بملامحه الدافئة .. فلم أكن أعلم أن يوم " الجمعة " على شاطىء الاسكندرية يخفى لى من الحكاوى عن حال المصريين الان الكثير و الكثير






عادت عيناى مرة أخرى لمتابعة الأطفال و عفوية خطواتهم و وثباتهم على الرمال .. جذبت عيناي طفلة لم تتجاوز السنتين من عمرها .. ترتدي فستانا أزرق اللون .. شعرها الأسود القصير يعكس عليها مرحا أكثر مما هي فيه .. تحمل ملامح مصرية أصيلة .. ابتسامتها ترتسم على وجهها لتزيدها " طعامة " على جمال طفولتها

أدركت أن والدتها هى صاحبة " الشمسية " بجوارى مباشرة .. لاحظت هي مدى مراقبتي لطفلتها الصغيرة عن كثب فى خطواتها .. فنظرت الى و ابتسمت .. فبادلتها الابتسام .. و ظللنا فى مرحلة تبادل الابتسامات لفترة طويلة على مدى الثلاث ساعات التى قضيتها على الشاطىء ..

كانت طفلتها بريئة للغاية لدرجة دفعتنى أن أعقد العزم على استئذان والدتها فى التقاط بعض الصور الفوتوغرافيه للطفلة .. و لكن لم أشأ أن أذهب لاستئذانها فى حضور كل شباب و رجال عائلتها و فضلت الانتظار حتى يحين موعد صلاة الجمعة و يذهب الرجال من الشاطىء لاداء الصلاة " و اهو كلها ساعه الا ربع و الاذان حيأذن يعنى "






حان موعد الصلاة .. و دوى صوت المؤذن ليملأ الأرجاء ..

خمس دقائق

عشرة دقائق

ربع ساعة

ثلث ساعة

نصف ساعة مضت منذ وقت الأذان و لم يتحرك أحد من مكانه الا قلة قليلة .. اما كل الشباب و الرجال مازالو فى أماكنهم و يتصرفون بشكل طبيعي طبيعي " طبيعيييييييييي فيتراك :$ "


بالرغم من محاولتى الجاده فى اسكات صوت نفسي الهامس بداخلى .. الا ان همستها هذه المرة كانت أقوى من محاولات اسكاتى لها .. " ايه الوكسه دى !!! " كانت هذه همسه عالية من داخلى .. لماذا لم يذهب الشباب للصلاة ؟؟ " البحر مش حيجري يعنى !! "


أخرجنى من حالة المحادثة الذاتيه صوت مجموعة من الشباب الاسكندرانية الجالسين على يميني .. كانوا مجموعة يقرب عددهم من ال7 أفراد على ما أتذكر .. كلهم تجاوز العشرين من عمره .. و أدركت من ثنايا حديثهم أنهم " تجار "


كان أحدهم يجرى مكالمة هاتفيه يطلب من الطرف الاخر المحادث له أن يحضر لهم معه و هو قادم " معسل .. علشان يظبطو دماغهم "

بعدما أنهى المكالمة سأله أحد أصدقائه عن شىء ما .. ثم رد الشاب بعدها " أنا حروح أجيب بيرة .. حد ييجي معايا "

رد أحدهم : " لا الى عايز يسكر يبقى يسكر لوحده "

رد آخر : " ابقى هات عدد ... بيرة "

رد الشاب : " لا فلان ده ما بيشربش بيرة .. بيشرب بيريل بس "

أنا : :$ :$ :$ :$ :$ :( :( :(

أكمل الشباب حديثهم .. موجها أحدهم سؤاله للشاب الذى كان يجري المكالمة الهاتفيه

" و انت كنت متنرفز ليه كده بس "

رد على سؤاله : " فلان عايز يروح يصلى يا سيدي و مش جاى دلوقتى .. هو حر بقى .. "

عقب آخر : " اه .. طب و ماله ما يروح يصلى .. ما احنا المفروض نروح نصلى احنا كمان .. يلا بينا ؟ "

رد الشاب مرة أخرى بعلو الصوت : " أنا ما بصليش .. ولا جمعة .. ولا سبت .. عايز تصلى .. روح يا عم صلى .. ربنا يهديك "


انتظرت أن يحدث ما توقعت بأن يقوم الشاب الذى دعاهم للصلاة بجمع باقى العدد و يذهب بهم للمسجد تاركين ذلك المجاهر وحده .. أو حتى أن يقوم الشاب بمفرده و يتركهم جميعا ثم يعود اليهم بعد الصلاة .. لكن ما حدث بالفعل .. هو أنه لم يتحرك أحدهم من مكانه .. و اكملو تبادل حديثهم بشكل " عاااااااااااااااااااااااااااااااادى جدااااااااااا "


صدق حقا مالك بن نبي حينما قال بأن فى وطننا العربي الان " هناك انفصالا بين العنصر الروحي و العنصر الاجتماعي ، هناك فرق بين المبدأ و الحياة "

نعم كان محقا ..

و كان محقا كذلك حينما قال أن تهيئة " المحيط " للاصلاح هو من الشروط الاوليه لحل مشاكلنا ..

كما كان محقا أيضا .. ان داخل شبابنا تكمن جذوة الايمان لانها هى الحقيقة الأولى للروح .. و لكن تنتظر من يوقظها ثم بعد ذلك من يهيىء لها المحيط ليصل ما بين الروحي و الاجتماعى .. فلا نشهد انفصاما بين السلوك و المعتقد


ما قاله مالك بن نبي ينطبق بحذافيره على ما حدث مع الشاب الذى أراد الصلاة .. لم يكن المحيط مهيئا على الاطلاق بالرغم من رغبته الصادقة فى الذهاب لاداء صلاة الجمعة .. لم يجد من يشجعه .. او حتى ما يحمسه على الذهاب .. لا فى محيط اصدقائه .. ولا فى محيط باقى الشباب و الرجال ممن لم يذهبوا للصلاة .. و بالتالى ظل هو جزءا من منظومة متسقه مع ذاتها للغايه و لم يصبح شاذا عنها حينما عزم الذهاب ثم جلس مكانه و لم يفعل ..


جذبت عيناى مرة أخرى الطفلة ذات الرداء الأزرق .. و قررت أن أذهب هذه المرة الى والدتها لاستئذانها فى تصوير ابنتها

كانت الأم تحمل نفس ملامح الطفلة تقريبا .. نفس الملامح المصرية الجذابة .. بالرغم من أن الأم و الأسرة بكاملها كان يبدو عليهم أنهم من المناطق الأكثر شعبية فى المدينة .. الا ان ملامحها كانت تنطق بأصاله مصرية رائعه حقا

اندهشت كثيرا حينما وجدت الأم التى لم تتجاوز الحادية و العشرين لديها طفلتان احداهما تبلغ من العمر حوالى 7 سنوات و الأخرى هى تلك الصغيرة التى استحوذت على انتباهي

حينما وقفت بجوار الأم تصنعت هى في البداية عدم ملاحظتها لي .. فابتسمت كثيرا .. و حينما بدأتها بالسلام .. و جدتها فى غاية السعادة و ترد السلام على و تفاجئنى بسؤالها " ازيك ؟؟ عاملة ايه ؟؟ " .. فى هذه اللحظة كانت نفسى تقول " يا الله .. المصري ده انسان عجيب .. عشرى لدرجه غريبة فعلا .. فهذه السيدة لا تعرفنى مطلقا و لكنها تسألنى عن حالى بطريقة توحى بأن بيننا علاقات وطيدة :) "

حينما استأذنتها فى تصوير ابنتها رحبت للغاية .. كانت فى أكثر لحظات سعادتها .. و فوجئت بها تقول لى : " هاجر دى بركة .. دى مولودة و مكتوب على صدرها اسم " محمد " حتى بصى " .. و كشفت جزءا من جسد ابنتها .. و اشارت باصبعها لموضع محدد ..

نظرت بدقه بالغة .. فلم أر سوى منمنمات صغيرة لها لون أغمق قليلا من جسد الطفلة متجمعه مع بعضها فى هذا الموضع .. و لم تكون شىء سوى شكلا أقرب " للنمش " منه الى اى شىء آخر ..

يالله على اعتقادات المصريين .. ما الذى جعل هذه الأم تعتقد فى أن النمش الموجود على جسد ابنتها يكون اسم " محمد " بالرغم من انه لا يعكس هذا اطلاقا .. و ما الذي يجعلها تصف ابنتها بأنها " بركة " لمجرد وجود هذا النمش على جسدها !! .. بل و ما هو مفهوم " البركة لديها من الأساس " !!! :) :)


ابتسمت .. و داعبت الطفلة و أختها التى اتت مهرولة لترى ما يحدث .. و التقطت صورة للطفلة لم تكن من منظور جيد كما كنت أرغب و لكن يبدو أن انتباهى لان " أمة محمد من الشاطىء بتبص عليا فى تلك اللحظة و بتشوف ايه الى انا بعمله أربكنى قليلا "

شكرت الأم و هممت بالرحيل لأجدها تعرض على أن التقط صورة أخرى لطفلتها هذه المرة حين ارتدائها " للبرنيطه" .. ابتسمت كثيرا و تعجبت من هذه الأم التى لا تعلم عنى أى شىء .. ولا تعلم من سيرى صورة طفلتها .. ولم و لن ترى ما التقطه من صور لابنتها .. و لكنها شديدة الحرص على ان تظهر ابنتها فى أفضل شكل ممكن :)

التقطت صورتين اخرتين و شكرتها ثانيه و استأذنتها فى الرحيل .. فودعتنى بدعاء انطلق منها فى عفوية و بساطة شديدة قائلة " عقبال ما تشوفى عدلك يا رب :) "

ذهبت من أمامها و ترتسم على وجهى ابتسامة اعجاب و دهشة كبيرة من ذلك الشعب .. الذى لو كتبت فيه مجلدات عديدة عن طبيعة ابنائه و تركيباتهم النفسية لما أوفته حقه ..


اتجهت بعدها الى الشقه مرة أخرى .. لتناول الغداء مع اسرتى .. و الراحه قليلا :)


Friday, July 10, 2009

مرآة مصر العاكسة 1/3





أحاديث عديدة سمعتها منذ فترة قبل ذهابي هذه المرة الى الاسكندرية .. و ما العجب .. فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة زرنا فيها عروس البحر المتوسط !!!

كانت جميعها حكايات من الأقرباء و المعارف .. عن مدى جمال المدينة و اهتمام المحافظ بها .. و روعة الشواطىء و جمال البحر بعد منع المصانع من تصريف مياه مخلفاتها فيه .

قبل الذهاب الى هناك أخذت أختى في عمل " لسته " باماكن التنزه هناك .. قامت باجراء سلسلة من المكالمات التليفونية الناجحة لعدد من الأصدقاء للتعرف منهم على أهم المعالم التى يجب علينا زيارتها هناك ..

" كوبري ستانلى " .. " قلعة قايتباي " .. " قصر المنتزة " .. " مكتبة اسكندرية " .. " متحف الاحياء المائية " .. " الميناء " .. الخ الخ الخ .

هكذا أخذت تراجع القائمة طوال الطريق .. و تسأل عن مدى قرب هذه الاماكن أو بعدها عن مسكننا هناك .

كانت " الشقة " في آخر المندرة .. من الشرفة نرى جزء كبيرا من حديقة قصر المنتزة .. و بناء عليه .. لم يكن غريبا أن يكون القصر هو أول محطات الزيارة في اليوم التالي لوصولنا .

" 6 جنيهات للسيارة أو الفرد " .. هكذا كتب على لوحة كبيرة في مدخل القصر ..

بابا - " كام يا ابني ؟ "

الحارس - " 30 جنيه ان شاء الله يا فندم "

حضرتي - " 30 جنيه !!! ليه !! "

الحارس - " علشان كل واحد فيكو 6 جنيه و العربية 6 جنيه .. يبقى كله 30 جنيه !! "


سموى تسأل بصوت مسموع- " هو ليه حاسب البنى آدميين الى جوه العربية ؟؟؟ أمال ايه معنى " أو " الى مكتوبة على اليافطة دى !!!!! ""



المهم .. دخلنا :)






مساحات شاسعه من الخضرة الممتدة تحيط بك من كل جانب .. اشجار مختلفة الأشكال و الأنواع .. نخيل منسق بشكل فنى .. أزهار بديعة الألوان .. ممرات كثيرة تتخلل كل هذه المساحة .. مكان أكثر من رائع حقا

طوال مسافة سيرنا فى تلك المساحه الكبيرة كان فى بالي شىء واحد فقط يتردد بشكل متوالي ..
(لو أن دابة عثرت في العراق لسألني الله عنها لم لم تسو لها الطريق يا عمر).

يالله .. من بوسعه أن يحتمل محاسبة ملك الملوك على كل هذا " الثراء " !! .. (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) ..

كنت فى حالة من الذهول من تخيل موقف المحاسبة .. لو أنهم يعرفون بأنهم محاسبون حسابا عسيرا !!!!

خواطر متوارده كثيرة كانت تمر مرورا سريعا على ذهنى اثناء فترة سيرنا فى الحديقة .. حتى وجدتنا وصلنا أمام مبنى القصر ..






بس ثانية واحده كده حضرتك ..


أستووووووووووووووووووووووووب


قبل الشروع في قص ما حدث هناك .. ينبغى و يتحتم " واخد بالك انت " أن أقص عليك مسبقا جزء من تلك الحكاوى " اللطشيفة " التى أثروا بها رأسي " ولاد الحلال " عن ذلك القصر ..

و ده لهدف مهم جدا على فكرة " أحط سيادتك فى نفس الموود الى كنت فيه قبل ما أروح بالصلاة ع النبي هناك "


( قصر المنتزة .. يا سلااااااااااااااام .. ده قصر فخم جدا .. مبنى على طراز أوروبي ما حصلش )

( قصر المنتزة ده يا بنتى من جوه حاجه ما حصلتش .. شياكة ايه .. و جمال ايه .. و فخامة ايه .. و التحف الى موجوده جوه .. و الأثاث الى فيه .. حاجه ما حصلتش )

( قصر المنتزه ده أوضة النوم بتاعت الملك فيه كلها كريستال موف .. حاجه على مستوى ما حصلش )


و كل الـ " ما حصلش " الى انا عماله اسمعه طول الليل و النهار ده سيادتك .. كان يعقبه التأكيد على انك حتشوف الى عمرك ما شفته " وفقا لمبدأ قناة روتانا " لما نروح هناك و ندخل القصر :) :) :) :)



باااااااااااااااك بقى تانى


احنا كنا فين ؟؟

آه .. وصلنا قدام مبنى القصر نفسه


عايزاك تتخيل كده بقى المشهد الآتى :)

احنا قاعدين فى العربية .. و قدام القصر

و بابا داخل بالعربية على مدخل القصر

نلاقيه مقفول

فننده ظابط شرطة نقوله عايزين ندخل قصر المنتزة

فيقولنا طيب ما انتو فى القصر

نقوله لا .. احنا عايزين القصر نفسه

هو ضاحكا : مهو ده القصر نفسه

احنا : يا ابنى عايزين ندخل جوه نتفرج

هو مستغربا آخر حاجه : ممنوع يا فندم

احنا مذبهلين آخر حاجه برضه : ممنوع ليه حضرتك ؟

هو و قد ازداد اذبهلالا : ده قصر تبع رئاسة الجمهورية .. ممنوع حد يدخله يا فندم !!!

احنا و لسه مذبهلين برضه : ده الكلام ده من أمتى ؟؟؟؟

هو و قد بدأ يتأكد من اننا هربانين من المتحف المصري : من سنة 81 !!!!!




خدلك فاصل بقى دلوقتى تخيل فيه منظرنا عامل ازاى بعد الكونفيرزيشن دى و ارجع كمل قراية تانى :)



دى كانت حالة الذهول التانيه و الأقوى الحقيقة بعد ال30 جنيه الى اتاخدو على البوابه بدون اى تفاصيل .. و الى كده خرج منهم دخول القصر اصلا :)


بعد حوار طويل و تعقيبات كتيرة بيننا و بين بعضنا على الخبر اللطشيف الى لسه واخدينه ده .. استهدينا بالله كده و قلنا خلاص .. راح القصر الله يعوض علينا .. باقيلنا الشاطىء بقى ربنا يباركلنا فيه .. نقعد عليه شوية و بعدين نمشى

توجهنا سيرا على الاقدام المرة دى بقى للشاطىء " مهو اصل شكل العربية وشها نحس "

و لسه بنقول يا هادى يا رب حنحط رجلينا ع الرمل .. لقينا بنى آدم طلعلنا ما تفهموش منين و بيقولنا كلام مختلف بقى المرة دى " أيوة يا باشا ؟؟ "

و بعد توضيح السبب من زيارتنا للشاطىء الموقر سمعنا نفس الكلمة الى سمعناها عند القصر " ممنوع "

ليه يا ابنى ؟؟

" اصل ده شاطىء خاص "

فى اللحظة دى كان درجة حرارة غليان الدم في دماغى وصلت نقدر نقول بالتقريب كده ل 1200 فهرنهايت

و الصوت بدا يعلى .. : " خاص يعنى ايه يعنى ؟؟ "

الراجل بخجل : " خاص بناس معينة "

و انا كبرت فى دماغى بقى : ناس معينه .. مين يعنى ؟؟

و امى تشد فيا .. و انا مصممة اعرف مين

و امى : يلا يا بنتى

و انا : لا مهو مش طريقه دى بقى .. لا القصر و لا الشاطىء ..

المهم .. نجحت محاولات ابعادنا عن الشاطىء بسلام


فى هذه اللحظة كان عندى احساس تانى غير الغليان .. " هوبااااااااااااااااااااااااااااااا احنا اضحك علينا يا جدعاااااااااااااااااااااان .. أمال احنا دافعين 30 جنيه ليه بقى بالصلاة ع النبى ؟؟؟ افهم يعنى "


قالولى خلاص .. نقعد نتمشى فى الجناين شوية و بعدين نمشى


كنت بصراحه مستغربة جدا جدا جدا .. يعنى أمة محمد الى داخله القصر دى كلها و دافعه فلوس علشان الحديقه !!!!!!! من حب المصريين فى الخضرة أوى يعنى !!!!!


المهم .. قلنا نتمشى


هما خمس دقايق بالظبط يا اخواننا .. و اكتشفت الناس دافعه فلوس ليه


" couples
الحديقة كلها فى كل حته سواء مكشوفه أو متدارية مبدورة " اتنينات " و فى قول "


لأ بس مش أى اتنينات حضرتك ... الموقف الخلقى متدني لأقصى درجه ممكن تتخيلها .. تقدر تقول كما لو كانت الحديقة تدار " للدعارة " المقننة .. حاجه زى كده


كل الأوضاع الى ممكن تتخيلها كنا بنتحف بيها كل شوية .. وقوف .. قعاد .. نوم .. كله موجود حضرتك


لدرجه اننا كنا خايفين نبص فى اى حته غير تحت رجلينا علشان ما نشوف اى منظر من المناظر الى موجوده دى


الكارثة بقى .. ان العمال رايحين جايين هما و الحراس و شايفين الى احنا شايفينه ده برضه .. و ماحدش بيقول لحد حاجه .. ولا بيقومهم ولا اى بيهزأهم ولا كأن فى اى حاجه سيادتك اساسا يعنى


فى هذه اللحظة ادركت الكارثة الكبيرة الى احنا فيها

يعنى م الاخر .. الحديقة سمعتها مشبوهه !! يعنى الحراس عارفين ان الى داخل هنا داخل يمشى على كيفه و مدخلينه و المهم ال6 جنيه !!!!!!! يعنى هو ده الى فارق معاهم أوى و مش فارق معاهم القرف الى جوه ده كله !!!!



قررنا اننا لازم نمشى من القرف ده كله .. فركبنا العربية و طلعنا بره .. بعد نصف ساعه فقط قضيناها فى " قصر المنتزة " بجلالة قدره


و احنا ماشيين .. القيت ع القصر نظرة طوييييييييييلة جدا و حزينة جدا .. اذا كنت انا من نص ساعه و دمى اتحرق .. فالله يكون فى عونك انت و انت واقف بقالك 117 سنة بحالهم من 1892 لحاد 2009 شاهد على كل كبيرة و صغيرة بتحصل و لسه صامد و صابر




Saturday, May 16, 2009

حينما ذهبت الى عين شمس







حينما ذهبت الى عين شمس .. وجدت اناسا لم اعتد ان اراهم من قبل سوى بين طيات الحديث عن الزمن الجميل أو فى ثنايا الحوار عن أهل مصر ايام زمان .. هم بشر عاديون .. مثلنا مثلهم .. يحملون ذات الملامح المصرية الدافئة .. تلك الملامح التى حينما يقع بصرك عليها تشعر براحه و ألفة عجيبه و جميلة لهذا البلد و ابنائه .. تلك الملامح التي طالما قامت من أجلها الثورات و اندلعت لها الحروب ..



حينما ذهبت الى عين شمس .. وجدت وجوها هادئه مبتسمه .. وجدت دفئا يملأ القلوب .. وجدت روحا طيبة تسري بين اهلها ..



حينما ذهبت الى عين شمس .. أحسست بالبساطة في كل شىء هناك .. رأيت البساطة فى طراز المباني .. رأيت البساطة في المحال التجارية الموجوده على جنبات الطريق .. رأيت البساطة فى وسائل التنقل .. رأيت البساطة فى اسلوب الحياة .. رأيت البساطة فى حديث الناس و تعبيراتهم .. رأيت البساطة فى مظهر الاهالي .. و لمست البساطة في تعاملاتهم ..


حينما ذهبت الى عين شمس .. شعرت بروح طيبه تجمع اهلها .. شعرت بدفء جميل يملأ انحاء المكان .. شعرت بحالة من التعاون تسري بينهم


حينما ذهبت الى عين شمس .. وجدت اناسا يصدق وصفهم " بالاحياء " حقا ..

لازلت اذكر ذلك الوجه الباسم لتلك المرأة التي آثرت مساعدتي فى الوصول الى مكان ركوبي على موعدها التى كانت ذاهبه اليه و تركت وسيلة المواصلات التى كانت تنشدها تذهب بدونها حتى تتم لى وصف الطريق و تودعنى بدعاء جميل دفعنى للتأمين عليه :)

حينها تذكرت مشهدا فى بدايه العام لذلك الشاب الواقف فى ميدان رمسيس حينما طلبت منه عجوزا طاعنه فى السن ان يساعدها في عبور الطريق للجهة المقابله فقبل مومئا برأسه و اقترب منها .. حينها لحظ رقم " الاتوبيس " الذي كان ينتظره فما كان منه الا أن قفز الى داخل العربة فى لمح البصر .. تاركا
المرأه بعيونها المتعلقه به حائرة وسط زحام البشر و السيارات!!!


فى طريقي للعودة الى منزلى كنت كلما ابتعدت عن " عين شمس " اشعر بأن كل شىء يتغير من حولى بشكل غريب .. فالهواء ليس كالهواء .. و الهدوء ليس كالهدوء .. و الطريق ايضا تغير شكله .. نمط الحياة و المعمار و المواصلات و كل شىء اخذ يتحول تدريجيا حتى وصلت الى نهاية رحلتى بمدينة نصر .. حينها كان كل شىء قد تغير عن اخره .. حتى انه و للعجب قد تغير البشر ضمن تلك المنظومة المتحولة أيضا !!


في اللحظة التى وضعت بها قدماى خارج العربة التى كانت تقلنى فى الطريق لأسير الى منزلى ادركت فقط اننى كنت اعيش مثل غيرى من اهل المنطقه هنا فى " ثلاجه " أو قل " فريزر " كبير لو شئت لعده سنوات اكملت عامها الاول بعد العشرين منذ أشهر قليله !!



فرق شاسع بين الصورتين .. صورة مدينة نصر و صورة عين شمس .. هكذا تأملت مخيلتي .. اكتشفت ان اهل مدينة نصر يعيشون منعزلين عن بعضهم البعض .. بل و عن البيئة التى تحيطهم .. كل فرد منهم كما لو كان يعيش داخل انبوب طويل ممتد .. بدايته عند باب منزله .. و نهايته عند مقر عمله .. يقضى حياته كلها ما بين الذهاب و العوده بين طرفي الانبوب .. و لم يفكر لحظة فى ان يلتفت حوله ليدرك حقيقه حياته الزائفه .. المجرده من كل المقومات الانسانيه

نعم .. حينما قارنت مخيلتي الوجوه فى المنطقتين رأت وجوه أهل عين شمس دافئه .. نابضه بالحياه .. اما الوجوه الأخرى فهى عبارة عن قوالب شمعيه بارده .. و باهته .. ثابتة النظر .. تفتقد مقومات الحياه .. كما لو كانت مسيرة لمصائرها دائما ، و ليس بيدها شىء على الاطلاق !!

حينما اكتملت الصورتين امام عيني .. وجدت النتيجه ان احداها كانت ملونة مفعمه بالحياه و الحيوية .. و الاخرى باهته .. بارده .. مقتوله


بنهاية المطاف ، ادركت اننا " اهل المدينة " نعمنا دائما " بالعيش " و لكننا لم ننعم مطلقا " بالحياة " و شتان هما .


و تساءلت حينها .. هل للمدنية كل هذا التأثير الطاحن لمعانى الانسانية ؟؟!!

هل كلما ازداد البشر مدنية و حداثه كلما طحنوا و دهسوا قيم العلاقات البينية الانسانيه تحت عجلات تمدنهم ؟؟!!

و هل شرطا للانسان ان يختار ما بين مستوى تمدنه و بين الحفاظ على انسانيته ؟؟!!

اسئلة كثيرة تزاحمت فى رأسى .. لم الق لها تفسيرا واضحا

كل ما وصلت اليه هو اننى سعدت حقا بذهابى الى منطقه " عين شمس " ايما سعاده

و دعوت كثيرا بقلبى و لسانى لمن كان سببا فى ذهابى الى هناك


Saturday, December 15, 2007

!!! عفوا .. انه منزوع الرجوله



مش في لبن منزوع الدسم برضه


يعنى هو اللبن احسن مننا فى ايه يعنى مثلا ؟؟؟


احنا كمان بقى عندنا

اه و الله بقى عندنا شوارع منزوعة الرجولة

يعنىmale free شوارع ماركة


مهو أصل الى بيحصل فى مجتمعنا كله كوم و الى حصل امبارح ده كان كووووووووم تانى خااااااااالص

ايه الى حصل ؟؟

أقولكم انا

باركب ميكروباص الصبح عادى يعنى و بعد ما قعدت حسيت ان باب جهنم اتفتح عليا

كان السواق مشغل شريط كاسيت المفروض ان الى فيه ده كان اغانى

فوجئت بان الاغنية الى شغاله

مش فيها ايحاءات جنسية

لالالالالا

دى كلها الفاظ جنسية صريحة لا يختلف عليها اتنين

المصيبة ان الميكروباص كله كان شحطه " مقدرش اسميهم رجاله ابدا "

المصيبة الاكبر بقى ان ال14 من أشباه الرجال الى كانوا قاعدين مفيش حد منهم اعترض ولا امتعض ولا ابدى استياؤه من الهم الازرق الى مفتوح ده .. وكل واحد من الباشاوات قاعد عاااااااااااادى خالص ولا اما يكون بيسمع الكلام ده عاتشى عاتشى يعنى كل يوم ..

بالظبط اخدت يجى 6 دقايق كده على ما اقدرت اجمع اعصابى و اتأكد من انى سامعه كويس .. و ان العالم الى قاعده دى فعلا اشباه رجال ..

و انا ببعت الاجرة مع الى قاعد قدامى و هو كان شبه رجل برضه يبلغ من العمر يجى 45 او 47 سنة قلتله لو سمحت قول للسواق اما يقفل الكاسيت او يبدل اغنيه تانيه غير دى .. يعنى قلت خليها تيجي من الرجالة " أو هكذا كنت اظن " احسن ما تيجي من البنت الوحيدة فى الميكروباص

المفاجأة الى صفعت وجهى بشدة

انه اخد الفلوس و بصلى بطرف عين كده بلا مبالاة و ما نطقش بكلمة واحده ولا قال للراجل اى حاجه


قلت ما بدهاش بقى نتكلم احنا مادام مفيش رجالة فى القعدة

بعلو صوتى قلتله يا اسطى اما تقفل الكاسيت او تغير الاغنيه .. مش مستوى الى احنا بنسمعه ده .. مش ممكن يعنى

التباع نط من مكانه فى لمح البصر مد ايده قفل الكاسيت


المفاجأة الى بعد كده بقى و الى كانت اقوى شوية من المفاجأة الاولانية

ان فى واحد من العالم الى قاعده قدام بعد ما سمعنى اتكلمت قاله بمنتهى البرود و البلاهه صحيح ايه الى انت مشغله ده .. يعنى ابقو نقو الشريط الى تسمعوه

و بعد مناقشات سخيفة و مستفزة بين الى اتكلم و السواق و التباع و بعد سلسلة من الضحك و الابتسامات الى كان التباع بيوزعها فى وجهى الكريم كل ما يبصلى

السواق فتح الشريط تانى


قلت فى نفسى بايننا حنبات فى القسم النهارده

بس لقيته شغل اغنيه تانيه كلماتها عادية مفيهاش حاجه مفزعه

المستفز ان لما الشريط اشتغل تانى العالم الى قاعده بصولى بيشوفونى حعمل ايه .. يعنى مفيش حد فيهم فكر انه ينطق بقى المرة دى علشان كده كبيرة فى حقهم أوى ..

الاسخم بقى ان القاعده دى كلها كان بيشهدها اتنين من الشباب تقريبا كده من قرغستان أو طاجيكستان

لما اتكلمت فى الاول بصولى و ابتسموا

و لما فتح الشريط تانى برضه بصولى و ابتسموا

يعنى الفضيحة بقت عالمية بالصلاة ع النبى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلت لرصيف مترو الانفاق

عادة يعنى باركب العربية التانية

و لمن لا يعلم فالعربيتين الاولى و التانيه من مترو الانفاق للسيدات فقط حتى التااااااااااااااااااااااسعة مساءا

اضرب بعينى الاقى العربية التانيه مليانه رجاله

خير اللهم اجعله خير

هو مش برضه يا اخواننا لسه الساعه ما جاتش حتى 4 العصر

الرد كان حقيقي فريد من نوعه

اصل النهارده الجمعة أجازة

يا نهار ابيض !!! أجازة ؟؟

طول عمري اعرف ان الجمعه عطلة رسمية من المصالح الحكومية فى البلد

!!!
بس حقيقي أول مرة أعرف ان الجمعة بقت كمان عطلة رسمية من الاخلاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفزع انى مش باتكلم على حالة فردية شوفتها حقول مش مشكلة نعديها و نعمل عبط

المصيبة ان الموضوع بدأ يبقى جماعي .. بدأ يتخذ الشكل الشللى

يعنى الاول لما كنت تلاقى واحد ملزوق فى عربية السيدات و تكلمة بالادب و بالذوق و تكسفه تلاقيه مصفح و ما بيحوقش معاه كل ده

كنت بقول بتحصل فى احسن المجتمعات

لسه رجالة البلد بخير .. ما جاتش من واحد يعنى

لما كنت اركب اتوبيس و افضل واقفه و الرجالة قاعده .. أقول معلش تعبانين زيينا و يمكن اكتر فى شغلهم

!!!
لكن عمرى ما توقعت انى اتحط فى وسط 14 بنى ادم و ما يطلعش فيهم راجل واحد

عمرى ما توقعت انى الاقى حد يقولى اصل الجمعة اجازة فالرجالة بيركبو مع الستات عادى يعنى

عمرى ما توقعت انى اطلع اتوبيس
مفيهوش سم واحد فاضى الاقي الستات كلهم واقفين و الرجالة هما الى قاعدين !!!


للأسف ما جاش فى بالى خالص اخد نمرة الميكروباص ده و ابلغ عنه اى امين شرطة " ابلغ عن الشريط الى كان مشغله يعنى "

و طبعا متوقعه انى حسمع الشريط ده فى كمان كام ميكروباص تانيين و حنفتح نفس الخناقه تانى

و نفسى الحقيقة يبقى فى تفتيش من الشرطة على الشرايط الى بتشتغل فى الميكروباصات زى ما فى تفتيش كل ثانيه على الرخص

و نفسى الشباب يستعيدوا تانى مواصفاتهم الاخلاقية كرجال و يعملوا بيها على أرض الواقع

و خوفى لانزل مرة الشارع الاقى يافطة مكتوبة فى أوله بتقول :

( عفوا .. هذا الشارع منزوع الرجولة ).. عزيزى المواطن انت الوحيد المسئول عن الدفاع عن نفسك مما قد تتعرض له بالداخل

و البقاء لله !!!